لحنا منكرا، فقال له المغيرة: «ويحك يا داروردي، كنت بإقامة لسانك قبل طلب هذا الشأن أحرى» .
ونقلوا عن الأصمعي أنه قال: «إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو، أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم «من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار» [1] لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه، ولحنت فيه، كذبت عليه» [2] .
قال ابن الصلاح [3] إثر نقل هذا: «قلت: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما» اه [4] .
وفي «رباعيات البخاري» [5] : «وقد ذكر جملة منها ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع من كسب العبد.
قال: أعني معرفة الكتابة، واللغة، والضبط، والنحو».
ولابن السيد في باب الخلاف العارض من جهة الرواية في كتابه الموضوع في «أسباب الخلاف» [6] مزيد إنكار على من أخل من المحدثين بشرط تقدم حظه من العربية قبل طلبه الحديث، وهو إنكار تساعده شهادة أئمة 119و / / هذا العلم.
نسبته إلى دارورد من قرى خراسان، أصله منها، ومولده ووفاته بالمدينة. انظر: التذكرة: 1/ 269. والتهذيب: 6/ 355353.
(1) انظر: صحيح البخاري: 2/ 114، ورباعيات البخاري: 161.
(2) مقدمة ابن الصلاح: 191.
(3) هو عثمان بن عبد الرحمن النصري الشهرزوري الكردي الشرخاني، أبو عمرو تقي الدين، المعروف بابن الصلاح. ت: 643هـ 1245م. أحد الفضلاء المقدمين في التفسير، والحديث، والفقه، وأسماء الرجال، له كتاب «معرفة أنواع علم الحديث» : يعرف بمقدمة ابن الصلاح، و «الأمالي» و «الفتاوى» و «شرح الوسيط» في فقه الشافعية، و «فوائد الرحلة» . انظر: الوفيات: 3/ 245243، وطبقات الشافعية: 8/ 336326.
(4) مقدمة ابن الصلاح: 191.
(5) المقصود برباعيات البخارى: الأحاديث التي تكون أسانيدها رباعية.
(6) انظر الإنصاف: 185184.