يشهد وقوعها لما حذروا 118و / / منه في جانب المتصدر لإقراء القرآن مع جهله بالعربية وفيها أبلغ عبرة.
فيروى عن [يونس] [1] بن عبد الله بن مغيث [2] أنه قال: «أدركت بقرطبة مقرئا يعرف بالقرشي، وكان لا يحسن النحو، فقرأ عليه قارىء يوما {وَجََاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذََلِكَ مََا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [3] فرد عليه القرشي «تحيد» بالتنوين، فراجعه القارىء وكان يحسن النحو فلج عليه المقرىء، وثبت على التنوين، فانتشر الخبر إلى أن بلغ يحيى بن مجاهد الألبيري الزاهد [4] وكان صديقا لهذا المقرىء، فنهض إليه، فلما سلم عليه، وسأله عن حاله قال له ابن مجاهد: إنه بعد عهدي بقراءة القرآن على مقرىء، فأردت تجديد ذلك عليك فأجابه إليه، فقال أريد أن أبتدىء «بالمفصل» فهو الذي يتردد في الصلوات، فقال المقرىء:
أقرأ ما شئت، فقرأ عليه من أول «المفصل» فلما بلغ الآية المذكورة ردها عليه المقرىء بالتنوين.
فقال له ابن مجاهد: لا تفعل، ما هي إلا غير منونة بلا شك، فلج المقرىء، فلما رأى ابن مجاهد تصميمه قال له: يا أخي: إني لم يحملني على القراءة عليك إلا لتراجع الحق في لطف وهذه عظيمة أوقعك فيها قلة علمك بالنحو، فإن الأفعال لا يدخلها التنوين، فتحير المقرىء إلا أنه لم يقنع بهذا، فقال له ابن مجاهد: بيني وبينك المصاحف، فأحضر منها جملة فوجدوها
(1) في الأصول: يوسف.
(2) قاضي الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها، يكنى أبا الوليد، ويعرف بابن الصفار. ت: 249هـ 1037م، وكان من أهل العلم بالفقه والحديث، كثير الرواية، له تصانيف منها: «فضائل المنقطعين إلى الله» ، و «فضائل المتهجدين» و «كتاب الابتهاج بمحبة الله» . انظر:
الجذوة للحميدي: 385384، والمطمح: 291289، والصلة: 686684.
(3) سورة ق، الآية: 19.
(4) يحيى بن مجاهد الفزاري الزاهد، له كلام يدل على ذكاء وبصيرة، روى عنه أبو الوليد يونس بن عبد الله القاضي. انظر: الجذوة للحميدي: 379.