فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 488

قال المبرد: فلما عاد إلى البصرة، قال لي: كيف رأيت يا أبا العباس؟

رددنا لله مائة فعوضنا ألفا» [1] .

زاد الزبيدي في بعض مساق الحكاية أن الواثق قال له: «إن هاهنا قوما يختلفون إلى أولادنا فامتحنهم، فمن كان منهم عالما ينتفع به ألزمناه، ومن كان بغير هذه الصورة قطعناه عنهم. ثم أمر فجمعوا إلي فامتحنتهم فما وجدت طائلا، وحذروا ناحيتي، فقلت: لا بأس على أحد، فلما رجعت إليه قال: كيف رأيتهم؟ قلت: يفضل بعضهم بعضا في علوم يفضل الباقون في غيرها، وكل يحتاج إليه، فقال لي الواثق: إني خاطبت منهم واحدا فكان في نهاية الجهل في خطابه ونظره! فقلت: يا أمير المؤمنين أكثر من تقدم منهم بهذه الصفة، ولقد أنشدت فيهم:

إن المعلم لا يزال مضعفا ... ولو ابتنى فوق السماء بناء

من علم الصبيان أصبوا عقله ... حتى بني الخلفاء والأمراء 107ظ / /

قال: لله درك يا بكر! كيف لي بك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن الغنم والفوز في قربك والنظر إليك، ولكني ألفت الوحدة، وأنست بالانفراد، ولي أهل يوحشني البعد عنهم، ويضر بهم ذلك، ومطالبة العادة أشد من مطالبة الطباع، فأمر لي بألف دينار، وكسوة، وطيب، وقال: لا تقطعنا، وإن لم يأتك أمرنا، فقلت: سمعا وطاعة، وودعته، وانصرفت» [2] .

قال الحريري: «وخبره يشهد بفضيلة الأدب ومزيته، ويرغب الراغب عنه في اقتباسه ودراسته» [3] . قلت: والحكايات في هذا المعنى لا سبيل إلى حصرها، وفيما تقدم منها غنية لما اشتملت عليه من الفوائد.

(1) انظر: الحكاية في طبقات الزبيدي: 9291، مع بعض اختلاف، وفي «درة الغواص» : 96 98، وفي النزهة: 184183مع تقديم وتأخير في نص الحكاية.

(2) انظر: طبقات الزبيدي: 9392.

(3) انظر: درة الغواص: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت