عن الحميدي [1] عن سفيان [2] قال: سمعت رجلا يسأل جابرا عن قوله تعالى:
{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللََّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحََاكِمِينَ} . فقال جابر: لم يجىء تأويل هذه (الآية) [3] ، قال سفيان: وكذب (قال الحميدي) [4] :
فقلنا لسفيان: ما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة [5] تقول: إن «عليا» في السحاب فلا يخرج من [6] يخرج من ولده، حتى ينادي مناد من السماء يريد عليا، أنه ينادي اخرجوا مع فلان! يقول جابر: «فهذا تأويل هذه الآية» .
قال سفيان: وكذب، كانت في إخوة يوسف» [7] .
قال الأستاذ أبو إسحاق: «ومن كان ذا عقل فلا يرتاب، في أن سياق القرآن دال على ما قال سفيان، وأن ما قاله جابر لا ينساق» [8] .
قال ابن السيد [9] : «من طريف الغلط في اشتراك الألفاظ ما روي أن
(1) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى أبو بكر القرشي الأسدي المكي. ت: 219هـ 834م.
(وفي رواية ت: 220هـ) محدث، حافظ، فقيه، رحل إلى مصر ولازم الشافعي ثم رجع إلى مكة وأفتى، من تصانيفه: «المسند» ، وكتاب «الدلائل» . انظر: البداية: 10/ 282.
(2) سفيان بن عيينة الإمام المشهور.
(3) زيادة من «الموافقات» : 3/ 93.
(4) زيادة من «الموافقات» : 3/ 93.
(5) الروافض: قوم من الشيعة. سموا بذلك لأنهم تركوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكانوا بايعوه ثم قالوا له: ابرأ من الشيخين نقاتل معك، فأبى، وقال: كانا وزيري جدي، فلا أبرأ منهما فرفضوه. انظر: الفرق بين الفرق: 1615، وشرح النووي على صحيح مسلم:
1/ 103. اللسان رفض.
(6) في الموافقات 3/ 93: وردت العبارة كالتالي فلا يخرج يعني مع من خرج من ولده.
(7) قال صاحب الموافقات 3/ 93معقبا على موقف جابر: فلما قطع جابر الآية عما قبلها وما بعدها، كما قطع غيره الخاص عن العام، والمقيد عن المطلق صار الموضع بالنسبة إليه من المتشابه، فكان من حقه التوقف، لكنه اتبع فيه هواه فزاغ عن معنى الآية.
(8) هذا التعقيب ورد في الاعتصام: 2/ 302.
(9) هو عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، أبو محمد (ت: 521هـ 1227م) أديب، نحوي، لغوي، مشارك في أنواع من العلوم. من تصانيفه: «الاقتضاب» و «الإنصاف» ، و «المثلث في اللغة» ، و «شرح سقط الزند» و «شرح موطأ مالك» . انظر الصلة: 293292، والديباج: 1/ 441.