ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته، كانت موافقته للصواب إذا وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة، وكان بخطئه غير معذور إذا نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الصواب والخطأ فيه.
قال: وما قاله حق، فإن القول في القرآن والسنة بغير علم تكلف، وقد نهينا عن التكلف، ودخول [1] تحت معنى حديث: «حتّى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا» الحديث. كأنهم إذا لم يكن لهم لسان عربي يرجعون إليه في كتاب الله وسنة نبيه، رجع إلى فهمه الأعجمي، وعقله المجرد [2] عن التمسك بدليل، وهو خروج [3] عن الجادة.
قال: وقد خرج ابن وهب عن الحسن أنه قيل له: أرأيت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويصلح بها منطقه؟ قال: نعم! فليتعلمها، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا [4] بوجهها فيهلك.
وعن الحسن قال: أهلكتهم العجمة! فيتأولون القرآن على غير تأويله» اه [5] .
قلت: سيأتي إن شاء الله تمام هذا المعنى فيما يظهر من منفعة النحو باعتبار المقام الثاني.
ما رشح به هذا الأمر الأول من كلام الشافعي مثله قول الشيخ أبي نعيم في «رياضة المتعلمين» : «النحو آلة لجميع العلوم لا يجد 77و / / أحد منه بدا ليقيم تلاوة كتاب الله، ورواية كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي لا يخرجه جهل الإعراب إلى إسقاط المعاني» .
(1) معطوفة على «تكلف» الذي هو خبر «إن» .
(2) العبارة مضطربة والمراد: أن الأعجمي يرجع إلى فهمه وعقله المجرد.
(3) في الاعتصام 2/ 298: العبارة وردت كالتالي: عن التمسك بدليل يضل عن الجادة.
(4) عيي بأمره: إذا لم يهتد لوجهه للسان.
(5) انظر: الاعتصام: 2/ 299297.