فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 488

والأشعار، ودقائق علل النحو، ومسليات الأخبار، فقد أساء [الاختيار] [1] ، واستحب العمى على الإبصار».

لا يلزم ذلك فيما ذكر خاصة، بل من نظر في جميع العلوم، حتى بلغ منها الغاية التي لا نهاية بعدها، وهو عالم بما يجب عليه في اعتقاده، وأفعاله كان معيبا لا محالة كما زعم.

قال: «وأما من وقف من علوم الشريعة على ما يجب عليه منها في [خاصته] [2] في اعتقاده وأفعاله، ثم اتسع في أي علم شاء مما يتصل بالشرع، واستقامت فيه نيته، فثوابه جزيل عند الله تعالى فيما اختار.

قال: وليس أحد من أئمة النحويين إلا وقد ضرب في علم الشريعة بسهام، منهم المفسرون لكتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اه.

وأيضا: لو لحقه هذا الذم من جهة أنه لا يسأل عنه يوم الدين، للزم في كل ما زاد على فرض العين من سائر العلوم على الجملة، وذلك باطل لا يقول به صاحب هذه الأبيات، وكذا في هذا العلم من غير فارق.

قوله:

«فكم ترى معجما في الخلد مسكنه ... وكم ترى معربا في سجن سجّين» [3]

أتى به على أن العجمة كما لم تضر من فاز بسكنى دار الخلد، كما لم ينفع الإعراب من شقي [بسجن] [4] دار العذاب، كان ذلك دليلا على أن هذا العلم غير نافع لصاحبه ولا عائد عليه، بما يكون له وسيلة.

وجوابه: أنه لا دليل فيه بوجه، لأن الإعراب لا يوجب لصاحبه النجاة على كل حال، كما لا يوجبها سائر الأعمال، وعجمة اللسان لا تمنع منها إذا سبقت السعادة، لا سيما مع الاتصاف بالتقوى كقول الآخر: 19و / /

(1) في «ج» : الأخيار.

(2) في «ج» : (خاصة) .

(3) البيت الثامن من القطعة الموجودة ب ص: 11ومن مخ: «أ» . ص: 127من هذا الكتاب.

(4) في «ج» : بسجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت