البحر:
قسمتَ قلبيَ بينَ الهمِّ والكَمَدِ … و مُقلتي بين فَيْضِ الدَّمعِ والسَّهَدِ
و رُحْتَ في الحُسْنِ أشكالًا مُقَسَّمةً … بينَ الهِلالِ وبين الغُصنِ والعُقَدِ
أرينَني مطَرًا يَنهَلُّ ساكبُه … من الجُفونِ وبَرْقًا لاحَ من بَرَدِ
ووجنةً لا يُروِّي ماؤها ظمأ … بُخلًا وقد لَذَعَتْ نيرانُها كَبِدي
فكيفَ أُبْقي على ماءِ الشُّؤونِو ما … أبقَى الغَرامُ على صبري ولا جَلَدي
جَرى ابنُ فَهْدٍ فلم يُدْرَكْ له أَمَدٌ … و كلُّ ذي سُؤدُدٍ يجري إلى أَمَدِ
و حَنَّ للجُودِ مُهْتَزًّا ومُنتَصِبًا … كالرُّمحِ لم يُؤْتَ من مَيلٍ ولا أَوَدِ
وعلَّمَ الدَّهْرَ من أخلاقِهِ خُلُقًا … أذكى من الوَرْدِ أو أَحْلَى من الشَّهْدِ
فالمجدُ منه عُلا مقرونةٌ بعُلًى … و الجُودُ منه يدٌ موصولةٌ بيدِ
فَضلانِ ما زالَ مَحسودًا بنَيْلِهما … والبأسُ والجودُ مَقرونانِ بالحَسَدِ