المنسرح
خير الهوى ما نجا من الكمد، ... وعاشق العزّ ماجد الكبد
ما حمل الذّلّ ظهر مارنة، ... ولا انزوى عن طبيعة الصّيد
كيف يربّي الحياة مقتبل ... يرى المنى عاقرا بلا ولد
يعذلني في الزّماع كلّ فتى، ... والسّيف إن قرّ في الغمود صدي
أنا النّضار الذي يضنّ به، ... لو قلّبتني يمين منتقد
إنّي أظنّ الظّنون صادقة، ... كأنّ يومي طليعة لغدي
ما وتر الدّهر لمّتي، ويدي ... تأخذ، قبل المشيب، بالقود
تغدر بي وفرتي، وكنت إذا ... طلبت غير الوفاء لم أجد
بعدكم حنّت الرّكاب، وسا ... ل الرّكب بالصّحصحان والجدد
واللّيل بين النّجوم تحسبه ... يخطر في نثرة من الزّرد
ليلي ببغداد لا أقرّ به، ... كأنّني فيه ناظر الرّمد
ينفر نومي كأنّ مقلته ... تشرج أجفانها على ضمد
أفكر في حالة أطاولها، ... وفعلة تخضب القنا بيدي
للنّفس أن تبعث العزائم والرّأ ... ي، وكلّ الفعال للجسد
مارنة: الناقة العالية الصّيد: رافع الرأس كبرا.
الزّماع: الاشراق اللمعان.
وتر الدهر لمتي: كناية عن إتيانه بالمشيب القود: القصاص، الثأر.
الوفرة: شعر الرأس.
الصحصحان: الأرض المستوية الجدد: الأرض الغليظة، الرمل المستدق.
النثرة: الدرع.
تشرج: تخاط الضمد: العصابة يشد بها الجرح.