فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1818

ذلك"قال: فلقد رأيت رجلًا منهم أخَذَ بمجمع ردائه، قال: وقام أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - دونه، يقول وهو يبكي: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} ! ثم انصرفوا عنه، فإِن ذلك لأشدّ ما رأيت قريشًا بلغتْ منه قط!"

وفي رواية قال: ما رأيت قريشًا أرادوا قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلا يومًا رأيتهم وهم جلوس في ظلّ الكعبة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي عند المقام، فقام إِليه عقبةُ بن أبي مُعَيْط، فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه، حتى وَجَب لرُكبَتيْه - صلى الله عليه وسلم -، وتصايَحَ الناس، فظنّوا أنه مقتول! قال: وأقبل أبو بكر - رضي الله عنه -، يشتدّ حتى أخذ بِضَبُعَي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ورائه، وهو يقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟! ثم انصرفوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا قضى صلاته، مَرّ بهم وهم جلوسٌ في ظلّ الكعبة، فقال:"يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده ما أُرسلتُ إِليكم إِلا بالذَّبْح"وأشار إِلى حلقه، فقال له أبو جهل: يا محمَّد، ما كنت جهولًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنْتَ منهم" [1] !

ويروي الشيخان وغيرهما عن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلّي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إِذ قال بعضهم لبعض: أيُّكم يجيء بِسَلَى جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمَّد إِذا سجد! فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعه على ظهره بين كتفيه،

(1) البخاري: 62 فضائل الصحابة (3678) ، وانظر (3856، 4815) ، وخلق أفعال العباد (308) ، وأحمد: 2: 218 وسنده حسن، والبزار كما ذكر ابن حجر: الفتح: 7: 168، والبيهقي:"الدلائل": 2: 275، وانظر: المجمع: 6: 1516، وابن حبان (6599) ، وأبو يعلى: 1: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت