ويتقي بيديه، فقيل له: فقال: إِن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو دنا لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا" [1] !
وفي رواية لمسلم وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قال فقيل: نعم، فقال: واللاّت والعُزّى لئنْ رأيتُه يفعل ذلك، لأطانّ رقبته، أو لأعفِّرنّ وجهه في التراب! قال: فأتَى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلّي، زَعَم ليطَأ على رقبته! قال: فما فَجِئهُم منه، إِلا وهو ينكص على عقبيْه، ويتقّي بيديه! قال: فقيل له: ما لَكَ؟ فقال: إِن بيني وبينه لخندقًا من نار، وهَوْلًا، وأجنحة! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"لو دنا مِنّي لاخْتَطَفَتْه الملائكةُ عُضوًا عضْوًا"قال: فأنزل الله -عزّ وجل- لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيءٌ بلغه: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ} (العلق) !
زاد عُبيْد الله في حديثه، قال: وأمره بما أمره به!
(1) البخاري: 65 التفسير (4958) ، وابن أبي شيبة: 14: 298، وأحمد: 1: 248، 256، 329، 368، والبزار: كشف الأستار (2189) ، والترمذي (3348، 3349) ، والنسائي: التفسير (81، 704، 705) ، والكبرى (11061، 21684) ، وأبو يعلى (2604) ، والطبري: التفسير: 30: 255، 256، والطبراني: الكبير (11950) ، والواحدي: أسباب النزول: 303، والبيهقي: 2: 192، وانظر: فتح الباري: 8: 724.