فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1818

ذا سنٍّ فيهم، وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدَم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذِّب بعضكم بعضًا، ويردّ قوله م بعضُه بعضًا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقمْ لنا رأيًا نقول به، قال: بل أنتم، فقولوا أسمعْ، قالوا: نقول: كاهن، قالَ: والله! ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّان، فما هو بزَمْزَمة الكاهن ولا سجعه [1] ، قالوا: فنقول: مجنون، قال: ما هو بمجنون، لقد رأَينا الجنون، وعرفناه، فما هو بخَنْقه [2] ، ولا تَخَالجُه [3] ، ولا وسوسته [4] ، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو بشَاعر، لقد عرفنا الشعر، كل رجَزه وهَزجه وقريضه ومقبوطه ومبسوطه [5] ، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساجر، لقد رأينا السُّحّار وسحْرهم، فما هو بنفْثهم ولا عقْدهم [6] ، قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس، قالَ: والله! إن لقوله لحلاوةً، وإن أصله لعَذْق [7] ، وإن فَرْعه لجَنَاه [8] !

= المنذر، وابن أبي حاتم مختصرًا: الدر المنثور: 6: 282، والواحدي من غير طريق ابن إسحاق: 295 مختصرًا.

(1) الزمزمة: كلام خفي لا يفهم، والسجع: أن يكون الكلام المنثور نهايات كنهايات الشعر.

(2) يريد الاختناق الذي يصيب الجنون.

(3) التخالج: اختلاع الأعضاء وتحركها من غير إرادة.

(4) الوسوسة: ما يلقيه الشيطان في نفس الإنسان.

(5) الرجز والهزج والقريض والمقبوض والمبسوط: أنواع من الشعر.

(6) إشارة إلى ما كان يفعل الساحر من أن يعقد خيطًا ثم ينفث عليه، ومنه قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) } (الفلق) !

(7) العَذق: الكثير الشعب والأطراف في الأرض.

(8) أي فيه تمر يُجنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت