فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1818

ورسوله! وثارُوا إِليه، فما برَح يُقاتلهم ويقاتلونه، حتى قامت الشمس على رؤوسهم! قال: وطَلحَ [1] ، فقعد، فقاموا على رأسه، وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله! أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل، لقد تركناها لكم، أو تركَتموها لنا! قال: فبينا هم على ذلك، إِذ أقبل شيخ من قريش، عليه حلَّة حِبْرة [2] ، وقميص موسى، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صَبَا عمر، فقال: فَمَه، رجلٌ اختار لنفسه أمْرًا، فماذا تريدون؟ أتَرْون بني عديّ بن كعب، يُسلمون لكم صاحِبَهُم هكذا! خَلُّوا عن الرجل [3] ! قال: فوالله! لكأنما كانوا ثوبًا كُشِط عنه! قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت، مَن الرجل: الذي زجَر القوم عنك بمكّة يوم أسْلمت، وهم يقاتلونك؟ فقال: ذاك، أيْ بُني، العاص بن وائل السَّهمي [4] ! قال ابن هشام: وحدّثني بعض أهل العلم أنه قال: يا أبت، من الرجل الذي زَجَر القوم عنك بمكّة يوم أسلمت، وهم يقاتلونك، جزاه الله خيرًا؟ قال: يا بنيّ، ذاك العاص بن وائل، لا جزاه الله خيرًا!

قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر، أو بعض أهله، قال:

(1) معناه أعيا، والبعير الطليح هو المعيي.

(2) الحبرة ضرب من برود اليمن.

(3) لفظَه هكذا هنا اسم سمّي به الفعل، ومعناه لا يحتاج معها إنى زيادة، وظاهر: معناه عادتهم.

(4) ابن هشام: 1: 429 - 430، وسنده صحيح، وابن حبان من طريق ابن إسحاق: موارد الظمآن: 535، وأبو نعيم: الحلية: 1: 41 وفي سنده أسامة بن زيد بن أسلم، ضعيف: انظر: الميزان: 1: 174، والبزار: كشف الأستار: 3: 171، 172، وقال الهيثمي:"المجمع: 9: 65 وفيه النضر أبو عمرو متروك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت