فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1818

وفي سرعة ينتقل القائد من التوجيه العام إلى تحديد خطوط العمل: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} قطع الحديد، اذهبوا وابحثوا عنها في أرضكم، وجّهوا ما بين أيديكم منها إلى الهدف الكبير، إلى بناء السدّ الذي يحول بينكم وبين أعدائكم!

ولك أن تتصوَّر كيف تحوّل المستضعفون إلى أرضهم يثيرونها بحثًا عما فيها من معادن!

لك أن تتصوّر الأيدي التي كانت لا تُحْسن إلا دفع الخراج وتقديم المال، تحاول أن تشتري به سلامتها إلى أيد خشنة طهّرهَا العمل!

وهذه الجباهُ التي كانت تذل أمام طغيان يأجوج ومأجوج، انحنت على أرضها تخرج منها كنوزها من المعادن، وتستخرج في الوقت نفسه ذاتها، وتعثر على حقيقتها .. وتجلّت فيها طاقة كبيرة كانت مقهورة تحت أطباق الذل!

لقد أعانها القائد على أن تكتشف ذاتها عندما وجهها إلى العمل الدائب، والاعتماد على النفس، وعلى أساس من الإيمان والتعاون الواعي!

ويتجمع الحديد ليسدّ بين الجبلين، ويرتفع صوت القائد: {انفُخُوا} كلمة واحدة آمرة!

لقد نفخ فيهم القائد من روحه فاندفعوا إلى العمل!

وها هم ينفخون الحديد الخامد فيلتهب كما التهبت نفوسهم، ثم يرتفع صوته الآمر مرة أخرى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) } نحاسًا مذابًا .. فكان هناك مجموعة أخرى كانت مختصة بإعداد النحاس المصهور في نفس الوقت الذي كانت فيه المجموعة الأولى مكلّفة بإعداد الحديد ثم صهره، حتى تجعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت