فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1818

قال: [1] قال أبو جهل:" {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} "!

فنزلت: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} !

وأخرج ابن جرير وغيره أنها نزلت في النضر بن الحارث [2] !

إنه العجب العجاب من عناد هؤلاء المشركين في وجه الحق الذي يغالبهم فيغلبهم، فإذا الكبرياء تصدّهم عن الاستسلام له، والإذعان لسلطانه، وإذا هم يتمنون على الله إن كان هذا هو الحق من عنده أن يمطر عليهم حجارة من السماء، أو أن يأتيهم بعذاب أليم، بدلًا من أن يسألوا الله أن يرزقهم اتباع هذا الحق والوقوف في صفه: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) } !

وهو دعاء غريب، يصوّر حالة من العناد الجامح الذي يؤثر الهلاك على الإذعان للحق، حتى ولو كان حقًّا!

إن الفطرة السليمة حين تشك تدعو الله أن يكشف لها عن وجه الحق، وأن يهديها إليه، دون أن تجد في هذا غضاضة!

ولكنها حين تفسد بالكبرياء تأخذها العزّة بالإثم، حتى لتؤثر الهلاك والعذاب، على أن تخضع للحق، عندما يكشف لها واضحًا لاريب فيه!

وبمثل هذا العناد كان المشركون في مكّة يواجهون الرسالة والرسول - صلى الله عليه وسلم -!

(1) البخاري: 65 التفسير (4648، 4649) ، والبيهقي:"الدلائل": 3: 75.

(2) انظر: ابن جرير: 9: 152، وابن كثير: 2: 305، والشوكاني: 2: 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت