وانتهض أبو طالب للرد عليهم ردًا بدّد غرورهم الأبله، وغمز قناة بلاهتهم، فقال لهم كما عرفنا: والله! لبئس ما تسومونني! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه!
هذا والله! ما لا يكون أبدًا!
وله قصيدة طويلة عظيمة بليغة جدًا، أفحل من المعلّقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعها كما يقول الحافظ ابن كثير وقد أوردها الأموي في مغازيه بزيادات، يخبر قومه وغيرهم أنه غير مُسْلم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تاركه لشيء أبدًا، حتى يهلك دونه [1] !
(1) انظر: ابن هشام: 1: 338 وما بعدها، والبداية: 3: 5357.
ولم يجد الحافظ ابن كثير: البداية: 3: 41 تفسيرًا لذلك سوى أن الله تعالى قد امتحن قلبه بحبّه حبًا طبيعيًا لا شرعيًّا، وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى، ومما صنعه لرسوله من الحماية؛ إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه، ولا اجترؤوا عليه، ولمدّوا أيديهم وألسنتهم بالسوء إليه، وربّك يخلق ما يشاء ويختار!
وقد قسم خلقه أنواعًا وأجناسًا، فهذان العمان كافران: أبو طالب، وأبو لهب، ولكن هذا يكون في القيامة في ضحضاح من نار، وذلك في الدرك الأسفل من النار، وأنزل الله فيه سورة في كتابه، تتلى على المنابر، وتقرأ في المواعظ والخطب، تتضمّن أنه سيصلى نارًا ذات لهب، وامرأته حمالة الحطب! وإشارة الحافظ ابن كثير إلى أن أبا طالب في ضحضاح من نار، إشارة إلى الحديث المتفق عليه عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال للنبي: ما أغنيت عن عمّك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال:"هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"!
البخاري: 63 مناقب الأنصار (3883) ، وانظر (6208، 6572) ، ومسلم (209) ، وانظر الفتح: 7: 193.