أما جهودنا البدنّية، فإنه يحارب منها طرق فترتها ونزوتها، ويكافح فيها حدّي رخاوتها وحدّتها!
هل رأيت أولئك المترفين الذين يشكون الكلال والملل من ساعات يسيرة يقضونها في العمل؟!
أولئك الذين يعملون قليلًا ويلهون طويلًا؟!
أولئك الذين إذا عملوا مسترخين متهاونين، غير جادّين ولا مجيدين؟!
ولذلك لم يجدوا مطلبهم في مكانهم .. لم يجمعوا في أنفسهم همّة تبعثهم على النقلة إليه والرحلة في طلبه!
هؤلاء جميعًا يقبل القرآن الحكيم عليهم جميعًا .. فيبعث فيهم راكد الهمّة، وينفخ فيهم روح السعي والإقدام .. ويوقظ فيهم باعث الإجادة والإتقان: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } [التوبة: 105] !
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] !
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة: 10) !
وهل رأيت في الطرف المقابل أولئك الكادحين المنهومين المتكالبين، الذين استمرؤوا الدنيا والنفع والمادة فاستعبدتهم، وأنفقوا فيها ليلهم ونهارهم، ووهبوها همّتهم وقوّتهم؟!