فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1818

فقد جعلت الآية الكريمة المودّة في القربى وصلة الرحم أقصى ما يطلبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجرًا ومكافأة من قومه على ما جاءهم به من هُدى وخير، فهو لا يسألهم مالًا يرزؤهم به، ولكنه يطلب إليهم أن يوادّوه ويصلوا رحمه بأرحامهم!

والمعنى كما قال ابن كثير: قل يا محمَّد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ، والنصح لكم مالًا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شرّكم عنّي، وتذروني أبلغ رسالات ربّي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة [1] !

وروى البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ! فقال سعيد بن جُبير: قُربى آل محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابن عباس: عجلتَ، إِن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن بطنٌ من قريش إِلا كان له فيهم قرابة، فقال:"إِلا أن تصِلُوا ما بيني وبينكم من القرابة" [2] !

وفي رواية للحاكم عن الشعبي قال:"أكثر الناس علينا في هذه الآية: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} !"

فكتبنا إِلى ابن عباس نسأله عن ذلك، فكتب ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أوسط بيت في قريش، ليس بطنٌ من بطونهم إِلا قد ولده، فقال الله -عزّ وجل: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} !

(1) تفسير ابن كثير: 4: 111 - 112.

(2) البخاري: 65 - التفسير (4818) ، وأحمد: 1: 229، 286، والترمذي (3251) ، والنسائيّ: التفسير (494) ، والبغويُّ: معالم التنزيل: 4: 124، وابن جرير: 25: 15، وابن حبّان (6262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت