فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1818

مكانها التواضع النبيل، والشفافية الشافعية، والوضاءة الهادئة، والذبول الخفيف الذي يزيد وجه المؤمن وضاءةً وصباحةً ونبلًا!

قال أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه: (من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيّته) !

وقال أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - [1] : (ما أسرّ أحد سريرة إِلا أبدلها الله تعالى على صفحات وجهه، وفلتات لسانه) !

والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله -عَزَّ وَجَلَّ- ظاهره للناس!

وقال بعضهم: (إِن للحسنة نورًا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبّة في قلوب الناس) !

وتلك الصورة الوضيئة المضيئة للصحابة -رضي الله عنهم- ليست مستحدثة، إنما هي ثابتة في لوحة القدر، ومن ثم فهي قديمة جاء ذكرها في التوراة!

{ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} !

وصفتهم التي عرفهم الله بها، وبشّر الأرض بها قبل أن يجيئوا إليها!

{وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} !

وهكذا نبصر مثلهم ثابتًا في صفحة القدر، قبل أن يجيء محمد خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم - ومن معه!

(1) تفسير ابن كثير: 4: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت