مكانها التواضع النبيل، والشفافية الشافعية، والوضاءة الهادئة، والذبول الخفيف الذي يزيد وجه المؤمن وضاءةً وصباحةً ونبلًا!
قال أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه: (من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيّته) !
وقال أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - [1] : (ما أسرّ أحد سريرة إِلا أبدلها الله تعالى على صفحات وجهه، وفلتات لسانه) !
والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله -عَزَّ وَجَلَّ- ظاهره للناس!
وقال بعضهم: (إِن للحسنة نورًا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبّة في قلوب الناس) !
وتلك الصورة الوضيئة المضيئة للصحابة -رضي الله عنهم- ليست مستحدثة، إنما هي ثابتة في لوحة القدر، ومن ثم فهي قديمة جاء ذكرها في التوراة!
{ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} !
وصفتهم التي عرفهم الله بها، وبشّر الأرض بها قبل أن يجيئوا إليها!
{وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} !
وهكذا نبصر مثلهم ثابتًا في صفحة القدر، قبل أن يجيء محمد خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم - ومن معه!
(1) تفسير ابن كثير: 4: 204.