الإِنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي! فقالت له خديجة: يابن عمّ، اسْمَعْ من ابن أخيك! فقال له ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى! فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذَعًا، ليتني أكون حيًّا إِذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَوَمُخْرجيَّ هُمْ؟"قال: نعم، لم يأت رجلٌ قطّ بمثل ما جئت به إِلا عودي، وإِن يُدركني يومُك أنْصُرك نَصْرًا مُؤَزرًا، ثم لم يَنْشَبْ ورقَةُ أن توُفي، وفتر الوحي [1] !
قال النووي: هذا الحديث من مراسيل الصحابة -رضي الله عنهم- فإن عائشة -رضي الله عنها - لم تدرك هذه القصة، فتكون قد سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من الصحابي [2] !
قال ابن حجر: وتعقبه من لم يفهم مراده فقال: إذا كان يجوز أنها سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يجزم بأنها من المراسيل [3] !
والجواب أن مرسل الصحابي ما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها،
(1) البخاري: 1 - بدء الوحي (3) ، وانظر (3392، 4953، 4955، 4956، 4957، 6982) ، ومسلم (160) ، وأحمد: 6: 233، وعبد الرزاق (9719) ، والبيهقي: الدلائل: 2: 135 - 136، وأبو نعيم: الدلائل: 1: 275 - 277، والآجري: الشريعة: 439 - 440، والطيالسي (1467) ، والطبري: التفسير: 30: 161 - 162، وأبو عوانة: 1: 110، 113، والبغوي: شرح السنة (3735) ، وابن أبي عاصم: الأوائل (99) ، والطبراني: الأوائل: 42، وابن منده: الإيمان (683) واللالكائي: أصول الاعتقاد (1408، 1409) ، وابن حبان (33) .
(2) مسلم بشرح النووي: 2: 197.
(3) انظر ترجمة عائشة -رضي الله عنها- في كتابنا: حديث بدء الوحي في الميزان: 12.