فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1818

خير أفاض الله منه على الورى ... أنى جرى ترك الجنان المرعا

وسنا جلاه لتعمر الدنيا به ... من بعدها كانت خرابا بلقعا [1]

هذا الجو الذي كانت قافلة الحياة فيه جائرة السبيل، حائرة الدليل، خائرة العزيمة، وكانت الدنيا تئن وتشكو، وجراحها تشجب دمًا، والشيطان يعيث في الأرض فسادًا!

هو الجو الذي نبصر فيه الدنيا جاثية بين يدي الرسالة والرسول، ونحس الفضائل كلها مجتمعة تروح وتغدو لتعيش الحقيقة في رحاب النور، ولا نكاد نرى من حولنا شيئًا من معاني السمو والجلال، والعظمة والجمال، والرفعة والكمال، يتحرك إلا بين يدي الرسالة والرسول، وقد خلع بسماته ومعالمه ومظاهر الحياة فيه على ميلاد النبي الكثير من الروايات التي سبق أن ذكرنا ما صح منها رواية ودراية، ففيما صح غنية عما سواه .. وهذا هو منهجنا في هذه الدراسات -كما سبق- والرسول - صلى الله عليه وسلم -، أكمل البشريّة إنسانيّة، وأرفعهم في فضائلها فضيلة، وأشرفهم في أمجادها مجدًا وشرفًا، وأزكاهم نفسًا، وأطهرهم قلبًا، وأصفاهم روحًا، وأعلاهم في المكارم كعبًا!

ووحدة الجو [2] بكل ما حوى من خصائص في زمن ميلاد بشريّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزمن ميلاد رسالته، وبدء نبوّته، أضفى على ميلاد رسالته، وأحداث بدء

(1) الرسالة: السنة الخامسة: العدد 203 ص 868 بتصرف.

(2) محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 1: 238 وما بعدها بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت