وفي رواية:
دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا فاجتمعوا، فعمّ وخص، فقال:"يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد الطلب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار. فإِني لا أملك لكم من الله شيئًا. غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها [1] "!
وهذا يكفي سندًا لوقوفنا عند (عبد مناف) في تطلّب الأصل القريب، الذي ترجع إليه شخصيّة محمد خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم - بالوراثة، في بعض الخلائق والسجايا [2] ، فأنت ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مقام بيان القرابة التي لها المقدمة في الإنذار، حسمًا للأطماع، والتي أوثرت من قبل الله العلي الأعلى بالسبق، لتعتمد على وشائج القربى في حميّتها, لحماية دعوته وحمايته، لتجاوب ما بينه وبينهم من المشاركة في خصائص تنزع إلى عرق واحد - قد سلك مسلك التدرجّ في التخصيص، حتى إذا بلغ مجتمعها الحافل، رآها سويّةً في (عبد مناف) ، فأخبرهم أنهم أخصّ من يجتمع به في عرق من قريش!
(1) البخاري: 65 - التفسير (4771) ، ومسلم: 1: الإيمان (204، 206) ، وأحمد: 2: 233، 360، 361، 519، والترمذي (3184، 3185) ، والنسائي: 6: 248، 249، والبيهقي: 6: 280، والبغوي في شرح السنة (3744) ، وابن حبان: الإحسان (646) .
(2) محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 1: 56 وما بعدها بتصرف.