ليس هناك صعب ولا سهل .. وليس هناك قريب ولا بعيد .. فتوجه الإرادة لخلق الشيء كاف وحده لوجوده، كائنًا ما يكون .. إنما يقرّب الله للبشر الأمور ليدركوها بمقياسهم البشري المحدود!
فلا نسأل: كيف لم تحرق النار إبراهيم -عليه السلام-!، والمشهود المعروف أن النار تحرق الأجسام الحيّة؟ فالذي قال للنار: كوني حارقة، هو الذي قال لها: كوني بردًا وسلامًا .. كوني (مكيّفًا) بلغة العصر .. لأنها لو كانت بردًا دون أن تكون سلامًا لكان لها شأن آخر يؤذي ولا ينفع، وربما كانت قاتلة .. وهي الكلمة الواحدة التي تنشئ مدلولها عند قولها، كيفما كان هذا المدلول، مألوفًا للبشر أو غير مألوف!
إن الذين يقيسون أعمال الحق إلى أعمال البشر هم الذين يسألون:
كيف كان هذا؟
وكيف أمكن أن يكون؟
فأما الذين يدركون اختلاف الطبيعتين، واختلاف الأداتين، فإنهم لا يسألون أصلًا، ولا يحاولون أن يخلقوا تعليلًا .. علميًّا أو غير علمي، فالمسألة ليست في هذا الميدان أصلًا، ليست في ميدان التعليل والتحليل بموازين ومقاييس البشر، وكل منهج في تصوّر مثل هذه المعجزات غير منهج الإحالة إلى القدرة المطلقة هو منهج فاسد من أساسه؛ لأن أعمال الحق غير خاضعة لمقاييس البشر وعلمهم القليل المحدود!
إن علينا فقط أن نؤمن بأن هذا قد كان؛ لأن صانعه يملك أن يكون، أما كيف صنع بالنار فإذا هي برد وسلام؟ وكيف صنع بإبراهيم فلا تحرقه النار؟