فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1818

تجارتهم، وصاحب خزائم ربويّاتهم: الوليد بن المغيرة، وكان قد عتا في سنه، فبلغ من الهرم عتيًّا، وقد حضر الموسم -كما سبق- فقال لهم: [1]

يا معشر قريش، إِنه قد حضر هذا الموسم، وإِن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيًا نقول به، قال: بل أنتم، فقولوا أسمع، قالوا: نقول كاهن، قال: والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة [2] الكاهن ولا سجعه [3] ، قالوا: فنقَول مجنون، قال: لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنْقَه، [4] ولا تخالجه [5] ، ولا وسوسته [6] ، قالوا: فنقول شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كل رجزه، وهزَجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، [7] فما هو بالشعر، قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحّار وسحرهم، فما هو بنفْثهم ولا

(1) ابن إسحاق معلقًا: 1: 334 - 336، والطبري موقوفًا عن ابن عباس، وقد صرح عنده بالسماع 14: 157، وأبو نعيم من طريق ابن إسحاق عن سعيد بن جبير: الدلائل: 1: 332، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم مختصرًا: الدر المنثور: 6: 282، والواحدي: أسباب النزول من غير طريق إسحاق: 295 مختصرًا، وفي سنده إسحاق بن إبراهيم الدبري، انظر: الميزان: 1: 181.

(2) الزمزمة. كلام خفي لا يسمع.

(3) السجع: أن تتوافق الفواصل في الحرف الأخير.

(4) يريد الاختناق الذي يصيب المجنون.

(5) التخالج: اختلاع الأعضاء وتحركها من غير إرادة.

(6) الوسوسة: ما يلقيه الشيطان في نفس الإنسان.

(7) قوله: رجَزه وهَزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه: أنواع من الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت