الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة منها، فسجد، ثم قال:"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك"!
فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أنّي قد سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه. فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزّه عزّكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأي، فاصنعوا ما بدا لكم! [1] .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلي والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل، وابن عساكر عن جابر ابن عبد الله قال:"اجتمعت قريش يومًا فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر"
(1) السيرة النبوية: ابن هشام: 1: 362 - 364، وقد صرح بالسماع، وسنده منقطع، ورواه ابن أبي شيبة: المصنف: 14: 295 - 297 من غير طريق ابن إسحاق، فيه الأجلح، وفيه كلام، والبيهقي: الدلائل بمثل رواية ابن أبي شيبة: 2: 202 - 203، وأبو يعلى، وفيه الأجلح، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره. وبقية رجاله ثقات. قال الهيثمي: المجمع: 6: 19 - 20 لم أجده في مسند أبي يعلى، وانظر: عبد بن حميد: المنتخب: 337 (1123) ، وحسن الألباني إسناده، فقه السيرة: 113، هامش، وقال عن إسناد ابن إسحاق؛ حسن مرسل، ورواه ابن أبي شيبة من غير طريق ابن إسحاق، والبيهقي بمثل رواية ابن أبي شيبة، وأبو نعيم: الدلائل: 1: 234، وأبو يعلى: 3: 349 (1818) ، وانظر: المجمع: 6: 20، والمطالب العالية (4285) ، وابن كثير: التفسير: 4: 90، وما بعدها، والبداية: 3: 62 وما بعدها، والدر المنثور: 5: 358.