فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 529

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) } [الفرقان: 20] أي يحترفون ويتجرون، واختص الله سبحانه داود عليه السلام بصناعة الدروع للوقاية في الحروب.

وقال سبحانه: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) } [الأنبياء: 80] .

وسجل القرآن مقالة إحدى ابنتي صاحب مدين بعد أن سقى لهما موسى -عليه الصلاة والسلام-: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] .

وعلى لسان يوسف -عليه الصلاة والسلام-: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان زكريا نجارًا" [1] .

قال المناوي:

"فيه إشارة إلى أن كل أحد لا ينبغي له أن يتكبر عن كسب يده؛ لأن نبي الله -مع علو درجته- اختار هذه الحرفة، وفيه أن التجارة لا تسقط المروءة، وأنها فاضلة لا دناءة فيها، فالاحتراف فيها لا ينقص من مناصب أهل الفضائل" [2] .

قال القرطبي:"بل الحرف والصنائع غير الدينية زيادة في فضل أهل"

(1) أخرجه مسلم (2379) في كتاب الفضائل، باب: من فضائل زكريا عليه السلام.

(2) "فيض القدير" (4/ 544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت