فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 529

الدرداء، فزارَ سلمانُ أبا الدرداء، فرأي أمَّ الدرداء متبذلةً، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوكَ أبو الدرداء ليس لهُ حاجةٌ في الدنيا. فجاءَ أبو الدرداء فصنعَ لهُ طعامًا، فقال له: كُل، قال: فإني صائمٌ. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكُلَ. قال: فأكلَ، فلما كان الليلُ ذهبَ أبو الدرداء يقومُ، قال: نمْ، فنام، ثم ذهب يقومُ، فقال: نَم. فلما كان من آخر الليل قال سلمانُ: قُمِ الآن. فصَلَّيا، فقال له سلمانُ:"إن لربِّك عليك حقًا، ولنفسكَ عليكَ حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعطِ كل ذي حق حقَّه"، فأتى النبي فذكر ذلك له، فقال له النبي:"صَدَق سلمانُ" [1] .

قال الحافظ ابن حجر:"وفي الحديث من الفوائد: مشروعية المؤاخاة في الله، وزيارة الإخوان والمبيت عندهم، وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة، والسؤال عما يترتب عليه مصلحة وكان في الظاهر لا يتعلق بالسائل، وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل" [2] .

عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصِّديق في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الجنة" [3] .

والعاقل من توسط في الزيارة غير مقلِّل ولا مكثر، فإن في التقليل داعية

(1) أخرجه البخاري (1968 - فتح) في كتاب الصوم، باب: من أقسم على أخيه.

(2) "فتح الباري" (4/ 211) .

(3) حسن. أخرجه الدارقطني في"الأفراد"، والطبراني، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" (2604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت