فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 529

وبلغ الإمام أحمد أن الناس يدعون له، فقال:"أسال الله أن لا يجعلنا مرائين" [1] .

قال ابن قيم الجوزية:"أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس: إما طلب التزين في قلوب الخلق، وإما طلب مدحهم، والهرب من ذمهم، أو طلب تعظيمهم، أو طلب أموالهم، أو خدمتهم ومحبتهم وقضائهم حوائجه، أو غير ذلك من العلل والشوائب التي عَقدُ متفرقاتها: هو إرادة ما سوى الله بعمله كائنًا ما كان" [2] .

قلت: فالواجب علي كل معلم، أن يقصد بتعليمه وجه الله سبحانه، مخلصًا لله في تعلمه وتعليمه ونصحه، لا يبتغي بذلك جاهًا، ولا مالًا، ولا منصبا.

"فلا إله إلا الله، كم في النفوس من علل وأغراض وحظوظ تمنع الأعمال أن تكون لله خالصة، وأن تصل إليه، وإن العبد ليعمل العمل حيث لا يراه بشر ألبته، وهو غير خالص لله، ويعمل العمل والعيون قد استدارت عليه نطاقًا، وهو خالص لوجه الله، ولا يميز هذا إلا أهل البصائر وأطباء القلوب العالمون بأدوائها وعللها" [3] .

فالنية هي أصل كل عمل، ولا يقبل عمل ما لم يكن خالصًا لله تعالى، فمن أحب الثناء والمدح، والشهوة الخفية، والطمع والشهرة، فقد ارتقى

(1) "سير أعلام النبلاء" (11/ 211) .

(2) "مدارج السالكين" (2/ 93) .

(3) "مدارج السالكين" (1/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت