فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 529

وَمَسَّاكم. وَيقُولُ:"بُعِثتُ أَنا وَالساعَةُ كهَاتَينِ"وَيقرُنُ بَينَ إِصبَعَيهِ السَّبابَةِ وَالوسطَى. وَيقُولُ:"أَمَّا بَعدُ. فَإن خَيرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيرُ الهُدَى هدىَ محمد، وَشَر الأُمُورِ مُحدثاتهَا، وَكُل بِدعَةٍ ضَلَالَة .." [1] .

قال الإمام النووي:"خير الهدى هدى محمد، أي أحسن الطرق طريق محمد - صلى الله عليه وسلم -. يقال: فلان حسن الهدى، أي الطريقة والمذهب" [2] .

عن عائشة - رضي الله عنها - قَالَت: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن أَحدَثَ فِي أَمرِنَا هَذَا مَا لَيسَ مِنهُ فَهُوَ رَد" [3] .

قلت: وكل من اتخذ طريقة تخالف طريقته، فقد أضاع الهدى وضل الطريق، بل من الناس من يبتدع في دين الله، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ومنهم من يهدي بغير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحدث في دين الله ما هو رد، ولا شك أنهم دعاة على أبواب جهنم نعوذ بالله منهم.

عن حذيفةَ بن اليمان - رضي الله عنه - يقول: كان الناسُ يسألونَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنِ الخير، وكنتُ أسألُهُ عنِ الشرِّ مخافةَ أن يُدركَني، فقلتُ: يا رسول الله، إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ؛ فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعدَ هذا الخير من شر؟ قال:"نعم". قلتُ: وهل بعد ذلك الشرِّ من خير؟ قال:"نعم وفيه دَخَن". قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال:"قومٌ يَهدونَ بغير هَدْيي، تَعرفُ منهم وتُنكر"، قلتُ: فهل بعدَ ذلك الخير من شرّ؟ قال:"نعم، دُعاةٌ على أبوابِ جهنمَ،"

(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة (867) ، وأحمد (3/ 371) ، والنسائي وابن ماجه.

(2) "صحيح مسلم بشرح النووي" (6/ 154) .

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت