عن أَبي سعيد - رضي الله عنه - قال: اعتَكَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المسجِدِ فَسَمِعَهُم يَجهَرُونَ بِالقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّترَ وقال:"أَلا إِن كُلَّكُم مُنَاج رَبَّهُ، فلا يُؤذيَنَّ بَعضُكُم بَعضًا وَلا يَرفَع بَعضُكُم عَلَى بَعضِ فِي القِرَاءَةَ"، أَو قَالَ:"فِي الصَّلاةِ" [1] .
عن عبد الله بن أَبي قيسٍ أنه سَأل عَائِشَةَ أم المؤمنين - رضي الله عنها - عَن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَيفَ كَانَت قِرَاءَتُهُ: أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِرَاءَةِ أَم يَجهَرُ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَد كَانَ يَفعَلُ؛ قَد كَانَ رُبمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ. قال: فَقُلتُ: الحَمدُ لِلهِ الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً" [2] ."
عن أَبي قتادةَ أنَّ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ لَيلَةً، فَإِذَا هُوَ بِإِبِي بَكرٍ - رضي الله عنه - يُصَلِّي يَخفِضُ من صَوتِهِ قال: وَمَرَّ بِعُمَرَ بنِ الخَطابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوتَهُ، قال: فَلَمَّا اجتَمَعَا عِندَ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَا أَبا بَكرٍ، مَرَرْتُ بكَ وأنت تُصَلِّي تَخفِضُ صَوتَكَ"قال: قَد أَسمَعتُ مَن نَاجَيتُ يَا رَسُولَ الَلهِ. قال: وقال لِعُمَرَ:"مَرَرْتُ بِكَ وأنت تُصَلِّي رَافِعًا صوتك".
قال: فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوقِظُ الوَسنَانَ، وَأَطرُدُ الشيطَانَ".. فقال النبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا بَكرٍ، ارْفَع من صَوتِكَ شَيئًا"، وقال لِعُمَرَ:"اخفِض من
(1) صحيح. أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، وصححه شيخنا الألباني في"صحيح الجامع". (2639) .
(2) صحيح: أخرجه الترمذي (2924) في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصححه الألباني في"صحيح الترمذي"و"صحيح سنن أبي داود".