وقال ابن قيم الجوزي:"لو علمَ الناسُ ما في قراءةِ القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كلِّ ما سواها، فإذا قرأهُ بتفكرِ حتى مر بآيةِ بتفكرٍ وتفهمٍ خير من قراءةٍ ختمةٍ بغير تدبرٍ وتفهمٍ" [1] .
وقال القرطبي:"الترتيل أفضل من الهذ؛ إذ لا يصح التدبر مع الهذ" [2] .
قلت: ومن أدلة الترسل بالقراءة دون الهذ والعجلة والهذرمة ما في
الصحيحين أن - جبريل عليه السلام - كان يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر:"ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم ما نزل من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاء، فيقرأ كل ليلة جزءًا في جزء من الليلة" [3] .
قلت: فلو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختم القرآن كل ليلة، ويكثر عدد الختمات في رمضان، لنقل عنه - صلى الله عليه وسلم -، بل روت عائشة خلاف ذلك كما في صحيح مسلم أنها قالت: ولا أَعلَمُ نَبِي اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ القرآن كُلَّهُ فِي لَيلَةٍ"."
ولا أريد أن أختم هذا الفصل دون الإشارة إلى أن بعض أهل العلم قد رخص في القراءة في أقل من ثلاث، أو قال: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، ولكني أقول: إن هذه اجتهادات لا ترقى إلى الطريقة المحمودة في القراءة الموافقة للسنة، وأما فيما يتعلق بتقطيع الآيات فلكل إنسان طريقة
(1) "مفتاح دار السعادة" (1/ 553) .
(2) "الجامع لأحكام القرآن" (15/ 192) .
(3) "فتح الباري" (9/ 45) .