القُرآنَ فقد حَمَلَ أمرًا عظيمًا، لقد أُدرِجَت النبُوَّةُ بين كتفيهِ غيرَ أنَّهُ لا يُوحى إليه، ولا ينبغي لحاملِ القُرآنِ أن يَجِدَ مع منْ يَجِدُ، ولا يَجهَلَ معَ من يَجهَلُ، لأن القرآنَ في جَوفِهِ" [1] ."
قوله: يجد أي يغضب. قوله: يجهل: أي يفسق.
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-:
"ينبغي لحاملِ القرآن أن لا يكونَ له حاجةً إلى أحدٍ من الخلقِ، إلى الخليفةِ فمن دُونهَ، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه."
حاملُ القرآن حاملُ راية الإسلامِ، لا ينبغي له أن يلغُو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو" [2] ."
قال الإِمام الآجُرِّي -رحمه الله-:
"فينبغي له أن يجعل القرآنَ ربيعًا لقلبهِ، وُيعمرَ به ما خربَ من قلبهِ، يتأدّبَ بآدابِ القرآنِ، ويتخلقَ بأخلاق شريفةٍ، يبينُ بها عن سائر الناس ممن لا يقرأُ القرآنَ."
فأولُ ما ينبغي له: أَن يستعمِلَ تقوى الله -عز وجل- في السِّر والعلانيَةِ، باستعمالِ الورعِ في مطعمهِ، ومشربه، وملبسهِ، ومكسبهِ، ويكونَ بصيرًا بزمانه وفساد أهلهِ، فهو يحذرهم على دينه، مقبلًا على شأنهِ، مهمومًا
(1) أخرجه الآجري في"أخلاق حملة القرآن"موقوفًا (13) ، وأبو الفضل الرازي في"فضائل القرآن وتلاوته" (52) ، والحاكم مرفوعًا بنحوه (1/ 552) ، وقال:"صحيح الاسناد"، وأقرّه الذهبي.
(2) أخرجه الآجري في"أخلاق حملة القرآن" (37) ، وأبو نعيم في"الحلية" (8/ 92) بسند لا بأس به.