وأبي نُواس [1] ، وغيرهما. [2]
-فأَمَّا طَبقةُ الشعراءِ الجاهليين، والمُخضرَمين، فقد أَجْمعَ أهلُ العربيةِ على الاستشهادِ بشعرِهم، ونُقل الإِجْماعُ على ذلك [3] .
-وأما طبقة الإسلاميين، فقد انقسم أهل العربية في صحة الاستشهاد بشعرهم إلى فريقين:
الأول: الذين يردُّونَ الاستشهاد بشعر هذه الطبقة. ويُمثِّلُ هذا الفريق أبو عمرو بن العلاء [4] ، وعبدالله بن أبي إسحاق الحضرميُّ، والأصمعيُّ [5] ، حيث كانوا يُلَحِّنونِ الفرزدقَ، والكُميتَ، وذا الرُّمَّةِ وأَضرابَهم، وهم من شعراء الإسلام [6] . ويذكر الأصمعيُّ أَنَّهُ جلس إلى أبي عمرو بن العلاء ثَماني حِججٍ فما سَمعه يَحتجُّ ببيتٍ إسلامي [7] . ويُعلِّقُ ابنُ رشيق على ذلك فيقول: «هذا مذهب أبي عمرو وأصحابه،
(1) هو الحسن بن هانئ، مولى الحكم بن سعد العشيرة، من اليمن، نشأ في البصرة، وطلب فنون العلم، أكثر من وصف الخمر وسبق إلى معان لم يسبقه إليها أحد في وصفها. انظر: الشعر والشعراء 2/ 796.
(2) انظر: العمدة في صناعة الشعر ونقده 1/ 179، خزانة الأدب 1/ 5 - 6.
(3) انظر: خزانة الأدب 1/ 4.
(4) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمَّار بن العريان التميمي، اختلف في اسمه على واحد وعشرين قولًا، منها: أبو العلاء، وزبان، والعريان، ويحيى. كان أعلم الناس بالقراءات، والعربية، والشعر، وأيام العرب، وهو أوثق رواة الشعر، وبلغت كتبه التي كتبها إلى سقف بيته، ثم تنسك فأحرقها. توفي عام 154 هـ. ومن تلاميذه أبو عبيدة والأصمعي، وغيرهما. انظر: طبقات اللغوويين والنحويين 35، معجم الأدباء 11/ 156، سير أعلام النبلاء 6/ 407، وقد كتب عنه الدكتور حسن بن محمد الحفظي رسالة الماجستير بعنوان «آراء أبي عمرو بن العلاء النحوية واللغوية» بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام عام 1402 هـ.
(5) انظر: العمدة في صناعة الشعر ونقده 1/ 90، وإنباه الرواة 4/ 133.
(6) انظر: سؤالات أبي حاتم 69، الموشح 236، 238، 249، 250، 268، 282، وطبقات اللغويين والنحويين 244 - 245، ومجالس العلماء 150.
(7) انظر: العمدة في صناعة الشعر ونقده 1/ 90، وإنباه الرواة 4/ 133.