الناصبة، والتقدير: أَلِأَنْ ذُكِّرْتُم تَطَيَّرْتُم، فقبلَ (أَنْ) لامُ تعليلٍ مقدرة، فتطيَّرتُم هو المعلولُ، وأَنْ ذُكِّرتُم عِلَّتُه. [1]
ومن ذلك أيضًا قول ابن عطية عند بيان أوجه القراءات في قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] [2] : «وقرأ حَمزةُ وحدَهُ (السَّيّئْ) بسكون الهمزة، وهو في الثانية برفع الهمزة كالجماعة. [3] ولَحَّنَ هذه القراءةَ الزجاجُ [4] ، ووجَّهها أبو علي الفارسي بوجوهٍ منها أَنْ يكونَ أَسكنَ لِتَوالي الحركات، كما قال [5] :
.قلتُ صاحبْ قَوِّمِ [6]
على أَنَّ المُبَرِّد روى هذا: «قلتُ صاحِ» [7] . وكما قال امرؤ القيس:
اليومَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إِثْمًا من اللهِ ولا واغِلِ [8]
على أنَّ المُبَرِّد قد رواه: «فاشرب» . [9] وكما قال جرير:
(1) انظر: الدر المصون 9/ 253.
(2) فاطر 43.
(3) وقف حمزة وهشام بالسكون { .. السَّيّئْ} ثم أبدلا من الهمزة ياءً؛ لأنها همزة ساكنة قبلها ساكن. انظر: الكشف عن وجوه القراءات 2/ 212، إتحاف فضلاء البشر 1/ 68، والوقف على ذلك كله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. انظر: النشر 1/ 469، التذكرة لابن غلبون 2/ 510.
(4) انظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 275.
(5) هو أبو النجم العِجْليُّ.
(6) جزء من شطر رَجَزٍ في وصف الإبل في سَيْرِها، وتَمامهُ: إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ: صَاحِبْ قَوِّمِ. انظر: ديوانه.
(7) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 12، شرح أبيات سيبويه للسيرافي 1/ 398.
(8) مُسْتَحْقِبٍ: مُكتسِب ومُحتَمِل، وأصلهُ مِنْ حَمْلِ الشيء في الحَقيبةِ. والواغِلُ: الداخلُ على القومِ يشربونَ ولم يُدْعَ. انظر: ديوانه 122، الأصمعيات 130.
(9) انظر: الكامل 1/ 318، والرواية فيه:
فاليومَ أُسْقَى غَيْرَ مُستَحْقِبٍ ... إِثْمًا من اللهِ ولا واغِلِ