فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 950

معرفته على معرفة سبب النُّزُول، أو معرفة التفسير. وقد مَرَّ توجيهُ القراءاتِ واحتجاجُ العلماءِ لها بمرحلتين أساسيتين:

الأولى: مرحلة الاحتجاج الفردية لبعض القراءات دون تدوين. وقد بدأت هذه المرحلة مبكرًا في عهد الصحابة رضي الله عنهم [1] ويدخلُ في هذه المرحلة احتجاج القراء أنفسهم لقراءاتهم كما كان يصنع أبو عمرو العلاء (ت 154 هـ) والكسائي (ت 189 هـ) ، وتلاميذهما من بَعْدُ. [2] واحتجاج النحويين الأوائل الذين حفظت أقوالهم دون مؤلفاتهم كالخليل بن أحمد (ت 170 هـ) .

الثانية: مرحلة التدوين والبَدءُ في جَمعِ أوجه القراءات وتتبعها.

وهذه المرحلة قد تشارك الأولى من حيث الزَّمَنِ مع الاختلاف في المنهج والغاية، ويُمكنُ التمييز في هذه المرحلة بين نوعين من التدوين، هما:

1 -التدوين المختلط في كتب التفسير ومعاني القرآن والنحو. ويدخلُ تَحتَ هذه المرحلة ما دَوَّنَهُ المفسرون من أهل اللغة في كتب التفسير ومعاني القرآن والنحو من الاحتجاج للقراءات المتفرقة، حيث يذكرونَها عند بيانِ قراءةٍ من القراءات التي تَعرضُ لَهم أثناء التفسير، أو يكون فيها حجة نَحويةٌ لَهم، ومن أوائل الكتب التي ظَهَر فيها توجيه القراءات، والاستشهاد لها بشواهد الشعر كتاب سيبويه (ت 180 هـ) . [3] حيث ورد في كتابه عدد من القراءات التي استشهد بها على مسائل

(1) انظر: غاية النهاية 1/ 426، معاني القرآن للفراء 1/ 176.

(2) انظر: مجالس العلماء 263، مجلة البحث العلمي بجامعة أم القرى، العدد 4، ص 82 - 83.

(3) سيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، تلميذُ الخليل بن أحمد، ومُدَوِّنُ النحو في الكتاب. توفي سنة 180 هـ. انظر: مراتب اللغويين لأبي الطيب 65، أخبار النحويين البصريين للسيرافي 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت