فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 950

ومن أمثلة ذلك ما أورده ابن عطية في توجيه الفصل بين المضاف والمضاف إليه في قراءة ابن عامر لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] [1] برفع «قتلُ» ، ونصب «أولادهم» ، وجَرِّ «شركائهم» . فجعلَ مِنْ ذلك قول الشاعر:

فَزَجَجْتُهُ بِمزجَّةٍ ... زَجَّ القَلوصَ أَبي مَزَاده [2]

وقول الطرمَّاح:

يَطُفنَ بِحُوزِيِّ المَراتعِ لم يُرَعْ ... بواديهِ مِنْ قَرْعِ القِسيَّ الكَنَائِنِ [3] » [4]

فوجه الكلام في الشاهد الأول: زَجِّ أَبي مزادةَ القلوصَ، ففصل بين المضاف «زَجّ» والمضاف إليه «أبي مزادة» بالمفعول به «القلوص» .

ووجه الكلام في بيت الطرماح: قرع الكنائن القسيَّ، حيث فصل بين المضاف «قرع» والمضاف إليه «الكنائن» بالمفعول به «القسيّ» .

فكذلك في قراءة ابن عامر وجه الكلام: قَتْلُ شُركائِهِمْ أَولادَهُم. ففصل بين المضاف «قتلُ» والمضاف إليه «شركائِهم» بالمفعول «أولادهم» [5] . وجُمهورُ نَحويِيِّ البصريين على أن هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، وتُكُلِّمَ في هذه القراءة بسبب ذلك. قال الطبري: «وقد روي عن بعض أهل الحجاز بيتٌ من الشعر يؤيد قراءة من قرأ بما ذكرتُ من قراءة أهل الشامِ [6] ، رأيت رواة الشعر، وأهل العلم من أهل العراق يُنْكِرونَهُ، وذلك قول قائلهم:

فَزَجَجْتُهُ مُتمَكِّنًا ... زَجَّ القلوصَ أبي مزادة». [7]

وهذا القول وإن كان قول الكوفيين إلا أن الفراء رد هذا الوجه

(1) الأنعام 137.

(2) انظر: المفصل للزمخشري 125.

(3) انظر: ديوانه 269.

(4) المحرر الوجيز 6/ 158.

(5) انظر: كتاب السبعة لابن مجاهد 270، النشر لابن الجزري 2/ 263.

(6) يعني قراءة ابن عامر.

(7) تفسير الطبري (شاكر) 12/ 137 - 138، معاني القرآن للفراء 1/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت