الآية هو ما ذهب إليه ابن عباس من الدخان الذي لا لهب فيه [1] . قال الأزهري: «وهو قَولُ جَميعِ المفسرين» [2] .
ومن أمثلة هذا النوع من الشاهد الشعري ما ورد عند ابن عطية في تفسير قوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] [3] ، حيث قال: «والصلاة مأخوذة من صَلَّى يُصلِّي إذا دعا، كما قال الشاعر [4] :
عَليكِ مِثلُ الذي صَلَّيْتِ فَاغتمِضِي ... يَومًا فإِنَّ لجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا [5]
ومنه قول الآخر [6] :
لها حَارِسٌ لا يَبْرحُ الدهرَ بَيْتَهَا ... وإِن ذبحت صَلَّى عليها وَزَمْزَمَا [7] » [8]
وهذان الشاهدان قد استشهد بهما اللغويون على معنى الصلاة في اللغة، وأنها بمعنى الدعاء [9] .
وكذلك قول الشمَّاخ بن ضرار الغطفاني:
ذَعَرْتُ بهِ القَطا ونَفَيتُ عنهُ ... مَكانَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللَّعِيْنِ [10]
حيث استشهد به المفسرون على أن «أصل اللعن الطرد والإبعاد والإقصاء» [11] . واستشهد به اللغويون على المعنى نفسه [12] . وهو الشاهد
(1) تهذيب اللغة 4/ 320، الصحاح 3/ 981، لسان العرب 14/ 71 (نحس) .
(2) تهذيب اللغة 4/ 320.
(3) البقرة 3.
(4) هو الأعشى.
(5) انظر: ديوانه 151.
(6) هو الأعشى أيضًا.
(7) انظر: ديوانه 343.
(8) المحرر الوجيز 1/ 101، وانظر: مجاز القرآن 1/ 62، 268، 2/ 138، تفسير الطبري (شاكر) 1/ 242، الجامع لأحكام القرآن 1/ 118.
(9) انظر: تهذيب اللغة 12/ 236، مقاييس اللغة 3/ 300.
(10) من قصيدته المشهورة في مدح عرابة الأوسي. ومعناه: مقام الذئب اللعين كالرجل. انظر: ديوانه 321.
(11) انظر: مجاز القرآن 1/ 46، تفسير الطبري (شاكر) 2/ 328، و 3/ 254.
(12) انظر: تهذيب اللغة 2/ 396، مقاييس اللغة 5/ 253، لسان العرب 12/ 292، الصحاح 6/ 2196.