أولى به أن يقول: «إن الملأ يتآمرون فيك» . أي: يستأمرُ بعضهم بعضًا». [1]
وهذا الذي ذهب إليه ابن قتيبة هو ما قاله أبو عبيدة أيضًا، وقد وافقه عليه غيره كالطبري مع كثرة تعقبه لأبي عبيدة [2] ، وقد اختصرَ ابنُ قتيبة كلامَ أبي عبيدة فلم يُفْهَم على وجههِ، وتَمامُ كلام أبي عبيدة: « {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ} [القصص: 20] مَجازهُ: يَهُمُّون بكَ، ويوامرون فيك، ويتشاورون فيك ويرتئون، قال النَّمِرُ بن تَوْلَب:
أَرى الناسَ قَدْ أَحْدثُوا شِيمةً ... وفي كُلِّ حادثةٍ يُؤْتَمَرْ [3]
وقال ربيعةُ بنُ جُشمَ النَّمَريُّ:
أَحارِ بنِ عَمروٍ كأَنِّي خَمِرْ ... ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتِمِرْ [4]
ما يأتِمر: ما يرى لنفسهِ، فَيَرى أَنَّه رُشْدٌ، فربَّما كان هلاكه من ذلك». [5]
فأبو عبيدة لم يقتصر على تفسير الموامرة بالمشاورة فحسب، ولكنه فسرها بالهَمِّ والمشاورة، واستشهد عليها ببيت للنمر بن تولب أيضًا. وشرح ابن قتيبة لمعنى بيت ربيعة بن جشم بقوله: «وكيف يعدو على المرء ما شاور فيه ... الخ فهم غير سديد للبيت، وفهم أبي عبيدة أجود وهو قوله: «ما يأتِمر: ما يرى لنفسهِ، فَيَرى أَنَّه رُشْدٌ، فربَّما كان هلاكه من ذلك» .
(1) غريب القرآن 330 - 331.
(2) انظر: تفسير الطبري (هجر) 18/ 201.
(3) انظر: ديوانه 64.
(4) هذا الشاهد مما اختلف في نسبته، فنُسِبَ لامرئ القيس كما في ديوانه 154، وخزانة الأدب 1/ 374، المقاصد النحوية للمرادي 1/ 95، ونُسبَ للنمر بن تَولَب كما في ملحق ديوانه 404، ونسبه ابن قتيبة في «المعاني الكبير» 3/ 1259 لربيعة بن جشم كما ذكر أبو عبيدة.
(5) مجاز القرآن 2/ 100.