في الآية، وأنها بمعنى المعاطاة باليد، كما في بيت الأخطل. وكما تقدم فالشاهد اللغوي هو الغالب على كتب غريب القرآن، وأمثلته كثيرة في كتب غريب القرآن. [1]
أما كتب معاني القرآن فقد غلب على شواهدها الشعرية الشاهد النحوي، وخاصة في معاني القرآن للفراء والأخفش. وأمثلته كثيرة جدًا في كتاب الفراء والأخفش لغلبة النحو عليهما.
1 -ومن أمثلة هذه الشواهد النحوية عند الفراء، ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) } [البقرة: 35] [2] حيث قال: «إن شئت جعلت {فَتَكُونَا} جوابًا نصبًا، وإن شئت عطفته على أول الكلام فكان جزمًا، مثل قول امرئ القيس:
فقلتُ لهُ: صَوِّبْ ولا تُجْهِدَنَّهُ ... فَيُذْرِكَ مِنْ أُخرى القَطاةِ فَتَزْلَقِ [3]
فَجَزَمَ». [4] وقد بَيَّنَ الفراء وجهَ كُلٍّ من النصب والجزم بعد ذلك فقال: «ومعنى الجَزْمِ كأَنَّهُ تكريرُ النَّهي، كقول القائل: لا تَذْهَبْ ولا تَعَرَّضْ لأحدٍ. ومعنى الجوابِ والنَّصْبِ لا تفعل هذا فيُفْعَلْ بكَ مُجازاةً. فلما عطفَ حرف على غير ما يشاكله، وكان في أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب» . [5]
فيكون الجزم عطفًا على قوله: {تَقْرَبَا} كما في بيت امرئ القيس.
(1) انظر: مجاز القرآن 1/ 101، 87، 82، 79، 402، 412، 215، 190، 192، 193، 216، 341، 340، 355، 353، 347، 361 وغيرها، وغريب القرآن لابن قتيبة 368، 378، 127، 135، 26، 204، 85، 115، 115، 153، 148 وغيرها.
(2) البقرة 35.
(3) فَيُذْرِكَ: من أذريت الرجل عن الدابة والبعير إذا ألقيته. يعني: قلتُ للغلام: صوِّب الفَرسَ ولا تُجهدهُ، وخذ عفوَه ولا تَحملهُ على العَدْوِ فيصرعَكَ. والقطاةُ من الفَرَسِ موضعُ الرِّدْفِ. انظر: ديوان امرئ القيس 174، ونسب البيت لعمرو بن عمار الطائي. انظر: الكتاب 1/ 452، المقتضب 2/ 23.
(4) معاني القرآن 1/ 26 - 27.
(5) معاني القرآن 1/ 27.