فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 950

ويُذْكَرُ أن الفرزدق [1] لما رَدَّ عليه عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي بيتًا من شعره، ولَحَّنَهُ فيه، قال له: «والله لأهجونَّكَ ببيتٍ يكون شاهدًا على ألسنة النحويين أبدًا» [2] . فهجاه بقوله:

فلو كانَ عبدُ الله مَولىً هَجوتُهُ ... ولكنَّ عبد اللهِ مَولَى مَواليا [3]

والفرزدق توفي سنة 112 هـ، وقد قال ذلك لابن أبي إسحاق الذي توفي سنة 117 هـ [4] . وهذا القول من الفرزدق مستبعد من بدوي مثله، ولا يعول على مثل هذا النقل في إثبات الصفة الاصطلاحية للشاهد الشعري.

والذي يُعوَّلُ عليه أَنَّ الشاهد الشعري أصبح يَحملُ المعنى الاصطلاحي الدقيق في الاحتجاج اللغوي والنحوي في القرن الثاني الهجري وما بعده , وذلك في أقدم كتاب نحوي معروف، وكذلك كتب إعراب القرآن المتقدمة كمعاني الفراء والأخفش.

وقد أصبح لكلمة الشاهد فيما بعد معنى عرفيٌّ ينصرف الذهن عند سماعه إلى الشاهد الشعري دون غيره من أنواع الشواهد الأخرى، وكان للنحويين دور كبير في إكساب هذه اللفظة هذا المعنى [5] .

وكثيرًا ما تَرِدُ في كتب المفسرين والنحويين واللغويين قبل إيرادهم

(1) هو هَمَّامُ بنُ غالب التميمي، قيل توفي سنة 112 هـ، شاعر إسلامي من المُقدَّمين، شعره جَزْلٌ، أَكثرَ أهلُ اللغة والنحوِ والتفسير من الاستشهاد به. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 300، الشعر والشعراء 1/ 471.

(2) مراتب النحويين 31.

(3) البيت من شواهد النحويين على أن بعض العرب يجر نحو «جوار» بالفتحة، فيقول: مررت بجواريَ، بالفتح كما في قول الفرزدق «مولى مواليا» . انظر: الكتاب 3/ 313، 315.

(4) انظر: إنباه الرواة 2/ 107، البيان والتبيين 1/ 271، 252، 4/ 24.

(5) انظر: البحث اللغوي للدكتور أحمد مختار عمر 39، الرواية والاستشهاد لمحمد عيد 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت