ومن هذه التفاسير تفسير «لطائف الإشارات» للقشيري (ت 465) الذي لا تكاد تخلو صفحة من صفحاته من التمثل بالشعر. ومن أمثلة ذلك في تفسير القشيري عند تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] [1] قال القشيري: «إِنَّما يُحمَلُ جَميلُ المِنَّةِ من الحق سبحانه، فأمَّا من الخلق فليس لأحدٍ على غيره مِنَّةً، فإِنَّ تَحمُّلَ المِنَنِ من المخلوقين أَعظمُ مِحْنةً، وشهودَ المِنَّةِ من الله أعظمُ نعمةٍ، قال قائلهم [2] :
ليسَ إجلالُكَ الكبارَ بِذُلٍّ ... إِنَّما الذُّلُّ أَنْ تُجِلَّ الصغارا [3] » [4] .
والأمثلة على ذلك عند القشيري كثيرة [5] ، وقد بلغ عدد الشواهد الشعرية في تفسير القشيري (683) شاهدًا شعريًا ساقها كلها مساقًا إشاريًا، غير المعنى الظاهر منها.
(1) البقرة 264.
(2) لم أقف على القائل.
(3) انظر: الكشكول للعاملي 245.
(4) لطائف الإشارات 1/ 190.
(5) انظر: لطائف الإشارات 1/ 16، 17، 18، 21، 28، 31، 33، 37، 41، 43، 44، 45، 49، 51، 55، 60، 61، 63، 68، 81، 83، 89، 118، 121 وغيرها.