فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 950

المختلفة نحويًا، وأكثر ما يكونُ ذلك في كتبِ الاحتجاج للقراءات، وكتب إعراب القرآن، وهي حافلة بالشواهد النحوية. [1] ومن أمثلة هذه الشواهد في كتب التفسير:

1 -في تفسير الطبري عند قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] [2] ذهب الطبري إلى أنَّ «ما» في الآية اسمٌ موصولٌ منصوبٌ بالفعل (يَختار) ، وأنها بمعنى (الذي) ، ثم يتساءل عن خبر كان فيقول: «فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أَنَّ {مَا} اسمٌ منصوب بوقوع (يَختار) عليها فأين خَبَرُ {كَانَ} ؟ فقد علمت أن ذلك إذا كان كذلك كما قلت، أن في {كَانَ} ذكرًا من {مَا} ، ولا بد لكان إذا كان كذلك من تمام، وأين التمام؟

قيل: إن العرب تجعل لحروف الصفات [3] إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانًا أخبارًا كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها. ذكر الفراء أن القاسم بن معن أنشده قول عنترة:

أَمِنْ سُميَّةَ دَمعُ العينِ تَذريفُ ... لو كانَ ذا منكَ قبلَ اليومِ مَعروفُ [4]

فرفع «معروفًا» بحرف الصفةِ - وهو مِنْ -، وهو لا شكَّ خَبَرٌ لـ (ذا) ، وذكر أنَّ المفضلَ أنشده ذلك:

لو أَنَّ ذا منكَ قبلَ اليوم معروفُ». [5]

وتقدير الآية على ما ذهب إليه الطبري: «ما كان لهم الخيرة فيه» .

(1) انظر: الحجة في القراءات السبع للفارسي 7/ 242، المحتسب لابن جني 2/ 441 - 473، أعراب القرآن للنحاس 1/ 683 وقد اشتمل على 602 من شواهد الشعر معظمها نحوية.

(2) القصص 68.

(3) هي حروف الجر في اصطلاح أهل الكوفة.

(4) انظر: ديوانه 91، وروايته فيه كما أنشده المفضل.

(5) تفسير الطبري (هجر) 18/ 299 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت