بهما هذه المعاملة. [1]
والذين قالوا بزيادة الألف واللام، منهم من يرى أن زيادتها لازمة شذوذًا كلزومها في «الآن» . وقال ابن مالك: «ما قارنت الأداة نقله كالنضر والنعمان، أو ارتجاله اليسع والسموءل فإن الأغلب ثبوت «أل» فيه، وقد تحذف». [2]
3 -ذكر الطبري عند تفسير قوله تعالى: {بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54] [3] قول قتادة: وفي حرف ابن مسعودٍ (بِعِيسٍ عِيْن) ، وقراءة ابن مسعودٍ هذه تنبئُ عن أَنَّ معنى الحُورِ غَيْرُ الذي ذهب إليه مجاهد - وهو أنهنَّ سُمُّوا بذلك لأَنَّ الطَّرْفَ يَحارُ فيهنَّ [4] - لأنَّ العيسَ عند العرب جَمعُ عَيْسَاء، وهي البيضاء من الإبل، كما قال الأعشى:
ومَهْمهٍ نازحٍ تعوي الذئابُ بهِ ... كَلَّفْتُ أَعيسَ تَحتَ الرَّحْلِ نَعَّابا [5]
يعني بالأَعيسِ: جَمَلًا أبيض» [6] .
وما ذكره الطبري موافق لما ذكره اللغويون من معنى الأعيس، قال الليث: «العَيَسُ والعِيسَةُ لونٌ أبيضُ مشربٌ صفاءً في ظُلمةٍ خفيَّةٍ، يقال: جَمَلٌ أعيسُ» . [7] وقال أبو عبيدة: «رَجلٌ أَعْيَسُ الشَّعَرِ: أبيضهُ» [8] .
فيكون تسميةُ الحُورِ العِيْنِ بذلك من البياضِ لا من حَيْرَةِ الطَّرْفِ فيهنَّ كما قال مجاهد، استئناسًا بقراءة ابن مسعود التي يدل معناها على
(1) انظر: الإعلام بأصول الأعلام للدكتور ف. عبد الرحيم 47 - 48، والمعرب للجواليقي بتحقيق الدكتور ف. عبد الرحيم 76 - 77.
(2) شرح الكافية الشافية 1/ 329.
(3) الدخان 54.
(4) قال مجاهد في معنى الحُورِ: «الحُورُ اللاتي يَحَارُ فيهنَّ الطَّرْفُ، بادٍ مُخُّ سُوقِهِنَّ من وراء ثيابِهنَّ، ويَرى الناظرُ وجهَهُ في كَبِدِ إحداهنَّ كالمرآةِ من رِقَّةِ الجِلْدِ وصفاءِ اللون» . انظر: تفسير الطبري (هجر) 21/ 65.
(5) انظر: ديوانه 361.
(6) تفسير الطبري (هجر) 21/ 66.
(7) تهذيب اللغة 3/ 94، الصحاح 3/ 954، لسان العرب 9/ 497 (عيس) .
(8) المصدر السابق 3/ 94.