وسبب تسمية سورة الفاتحة بأم الكتاب، وشرح رواية البيت بأن الخمسين سُميت أمًا لأنها جامعة ما دونها من العدد، فسماها أمًا للذي قد بلغها. [1] وهذه الرواية أبلغ في الدلالة على المراد.
في حين رواها كلُّ رواة هذا البيت لأبي محمد عبد الله بن أيوب التيمي:
إذا كانتِ الخمسونَ سِنَّكَ لَمْ يَكُنْ ... لِدائِكَ إِلَّا أَنْ تَموتَ طَبيبُ [2]
ولم ينسبها لحُميد بن ثور غير الطبري فيما اطلعت عليه، وليس هذا البيت في ديوان حُميد المطبوع، ولم يشر إليه جامع الديوان، مع وجود قصيدةٍ لهُ على وزن البيت وقافيته. [3] ولم أجد من رواها قبل الطبري بهذه الرواية، ووردت في الحماسة البصرية كما رواها الطبري منسوبةً للتيمي. [4] فقد يكون الطبري رواها عن شيوخه، وقد يكون وَهَمًا منه لمشابَهته قصيدةَ حُميدٍ البائية.
-ومن الأمثلة أيضًا على انفراد الطبري بروايات للشاهد الشعري، أنه عند تفسيره لمعنى الآية في القرآن، وأنها تحتمل وجهين في كلام العرب، أولهما: العلامة، «والآخر منهما القصة، كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:
أَلا أَبْلغَا هذا المُعَرِّضَ آيةً ... أَيقظانَ قالَ القولَ إِذْ قالَ أَمْ حَلُمْ
يعني بقوله: «آية» . رسالة مني وخبرًا عني، فيكون معنى الآيات القصص التي تتلو قصة بفصول ووصول». [5] وهذه الرواية مخالفة لرواية الديوان، حيث ورد في الديوان:
(1) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 1/ 107 - 108.
(2) انظر: البيان والتبيين 3/ 195، عيون الأخبار 2/ 322، أمالي القالي 3/ 1، محاضرات الأدباء 2/ 198، وتعليق محمود شاكر في تفسير الطبري 1/ 108 حاشية رقم 4.
(3) انظر: ديوان حميد بن ثور الهلالي 50 - 60.
(4) انظر: الحماسة البصرية 2/ 887.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 16.