الرجاء عن أحدٍ فإنّما أخبر عنه أنه مكذِّبٌ بالبعث لنفي الخوف والرجاء ... وأما بيتُ الشعرِ المذكورِ فمعناهُ عندي: لم يَرْجُ دَفعَها ولا الانفكاكَ عنها، فهو لذلكَ يوطَّنُ على الصَّبْرِ، ويَجدُّ في شُغلهِ». [1]
واعتراضُ ابنِ عطية على شرح الشاهدِ قد يكون له وجهٌ، مع مخالفته لشرح الشراح، فقد شرحه أبو عبيدة كما نقل بغير ذلك، وشرحه السكري فقال: «لم يَرْجُ لسعَها: لم يَخَفْ، ولم يُبَالِها» . [2] ويقوي ما فهمه ابن عطية معنى البيت الذي بعده وهو قوله:
فَحَطَّ عليهَا والضُّلوعُ كأَنَّها ... من الخَوفِ أَمثالُ السِّهامِ النَّوَاصلِ
ففيه دلالة إلى أنَّ الخوف قد تَملَّك هذا الرجل، وأن البيت الذي قبله ليس نفيًا للخوف، وإنما نفي للرجاء مع بقاء الخوف، وقد يكون نفي الخوف في الأول من اللسع، وإثبات الخوف في الثاني من السقوط. [3] ومعظم شراح البيت والمفسرين ذكروا أن الرجاء في البيت بِمعنى الخوف. [4] والرجاء عند هذيل فيه خوف وخشية، بخلافه عند غيرهم ففيه اطمئنان، ولذلك فسروا الآيات التي وردت في الرجاء بمعنى الخوف [5] ، وبعض اللغويين يجعل هذه لغة هذيل وحدها [6] ، وبعضهم يجعلها لغة تهامية، ونسبت لخزاعة وغيرها [7] ، وبعضهم يذهب إلى أن الرجاء يكون بمعنى الخوف عند هذيل في حال النفي فحسب [8] ، ولعل
(1) المحرر الوجيز 12/ 16، الجامع لأحكام القرآن 8/ 311.
(2) شرح أشعار الهذليين 1/ 144، الكشاف 3/ 440 - 441.
(3) انظر: شرح أشعار الهذليين 1/ 144.
(4) انظر: أمالي الزجاجي 20، تهذيب إصلاح المنطق 1/ 204، المخصص 8/ 178، تحفة المودود 255.
(5) انظر: اللغات في القرآن 44، البحر المحيط 6/ 491، 8/ 341، تفسير البيضاوي 3/ 248، الأضداد لابن السكيت 179.
(6) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 134.
(7) انظر: الأضداد لابن السكيت 81.
(8) انظر: البحر المحيط 6/ 491.