بِها العَينُ وَالأَرآمُ يَمشينَ خِلفَةً ... وَأَطلاؤُها يَنهَضنَ مِن كُلِّ مَجثِمِ
فاستشهد به أبو عبيدة ولم يشرحه [1] ، واستشهد به ابن قتيبة فقال في شرحه: «الآرام: الظباء البيض، والآرام: الأعلام، واحده: أرم، أي إذا ذهب فوج الوحش جاء فوج» [2] .
واستشهد به الطبري فقال في شرحه: «يعني بقوله: يَمشينَ خِلْفةً: تذهب منها طائفةٌ، وتَخلُفُ مكانَها طائفةٌ أخرى، وقد يُحتملُ أنْ يكون زُهير أراد بقوله: خِلفةً، مختلفاتِ الألوان، وأَنَّها ضروبٌ في أَلوانِها وهيئاتِها، ويُحتملُ أن يكون أرادَ أنَّها تذهب في مَشيها كذا، وتَجيءُ كذا» [3] .
وأما شراح الشعر، فقال ثعلب في شرح هذا البيت: «وقوله: خلفة إذا مضى فوج جاء آخر، وأصله إذا ذهب شيء خلف مكانه شيء آخر، وإنما أراد أن الدار أقفرت حتى صار فيها ضروب من الوحش، ومنه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} [الفرقان: 62] ، والخلفة: اختلاف الألوان، والخلفة: أن ينبت الرطب في أصل اليابس» [4] .
وقال ابن الأنباري في شرح البيت: «قال يعقوب في قوله: خلفة: معناه إذا مضى فوج جاء فوج آخر، واصله إذا ذهب شيء خلفه مكانه شيء آخر، وإنما أراد أن الدار أقفرت حتى صار فيها ضروب من الوحش. قال ابن الأنباري: الدليل على صحة هذا عندي قول الله عَزَّوَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} معناه أن أحدهما يخلف الآخر، من فاتته صلاة الليل صلاها بالنهار .... وحكى يعقوب عن بعض أهل اللغة أنه قال: خلفة معناه مختلفة، يريد أنها تردد في كل وجه، وقال أبو جعفر: معناه في أمن وخصب» [5] .
(1) انظر: مجاز القرآن 2/ 80.
(2) غريب القرآن 314 - 315.
(3) تفسير الطبري (هجر) 17/ 488.
(4) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى 6.
(5) شرح القصائد السبع الطوال 239 - 240.