فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 950

وقد يكون سبب الخلاف هو الخلاف في تفسير الآية، لا في معنى البيت أو حجيته، ومن ذلك قول الطبري: «وقد زعم بعضُ أهل العربية أن معنى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ} [النساء: 90] [1] : إلا الذين يتصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق. من قولهم: اتَّصَلَ الرجلُ، بِمعنى: انتمَى وانتسَب. كما قال الأعشى في صفة امرأة انتسبت إلى قومٍ:

إذا اتصلَتْ قَالت: أَبَكْرَ بنَ وَائلٍ ... وبَكْرٌ سَبَتْها والأُنُوفُ رَوَاغِمُ [2]

يريدُ بقوله: اتصلتْ انتَسَبت» [3] . ثُمَّ اعترض الطبري على هذا التفسير الذي ذهب إليه أبو عبيدة فقال: «ولا وجه لهذا التأويل في هذا الموضع؛ لأن الانتساب إلى قوم من أهل الموادعة والعهد، لو كان يوجب للمنتسبين إليهم مالهم ... لما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقاتل قريشًا وهم أنسباء السابقين الأولين، ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم أكثر مما لأهل العهد بعهدهم. وفي قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي قريش ... الدليل الواضح أن انتساب من لا عهد له إلى ذي العهد منهم لم يكن موجبًا له من العهد ما لذي العهد منهم من انتسابه» [4] . ولَخَّص ابنُ عطية رأي الطبري واختاره [5] .

ومن أمثلة تعقب الطبري للفراء في فهمه للشواهد وشرحه لها قول الطبري: «واختلف أهل العربية في المعنى الذي جلب «الباء» في قوله: {إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: 112] [6] فقال بعض نحويي الكوفة: الذي جلب «الباء» في قوله: {بِحَبْلٍ} فعل مضمر قد ترك ذكره. قال: ومعنى الكلام: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، إلا أن يعتصموا

(1) النساء 90.

(2) انظر: ديوانه 81.

(3) تفسير الطبري (هجر) 7/ 293، المحرر الوجيز 4/ 201 - 202.

(4) تفسير الطبري (هجر) 7/ 294.

(5) انظر: المحرر الوجيز 4/ 202، 6/ 76، 89، 4/ 207، 4/ 13.

(6) آل عمران 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت