أحمد هذا، وسيأَتي تفصيلُ ذلك عند الحديث عن كتابِ أبي عُبيدة.
وذكر الفراء الحنبلي (ت 526 هـ) [1] في ذلك روايتين عن الإمام أَحْمد، وقال: «أصحُّهما لا يَجوزُ؛ لأن تفسيرَ القرآنِ يَجبُ أن يؤخذَ توقيفًا ... وفيه روايةٌ أخرى: يَجوزُ؛ لأنَّ القرآنَ عربيٌّ نَزلَ بلغتهم، فجازَ تفسيرهُ على معاني كلامهم» [2] .
وقول الإمامِ أَحْمد: «ما يُعجبُنِي» محتملٌ لأكثرَ مِن وجهٍ من الكراهة وما فوقها، غَيْرَ أَنَّ عملَ السَّلفِ من لدنِ ابن عباس وحتى عصر الإمام أحمد وبعده موافق للرواية الثانية للإمامِ أَحْمد، فقد استشهدوا بالشعر على تفسير القرآن الكريم، ولم ينقل عن أحد منهم إنكارٌ على من فعل ذلك [3] ، بل نقل عن ابن عباس قوله: «إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب» [4] . وكان إذا سُئِل عن الشيء من عربية القرآن يُنْشِدُ الشعر [5] .
=وغريب اللغة، اتهم برأي الخوارج، وله أكثر من مائتي مصنف، أشهرها مجاز القرآن الذي يعد من أهم مصادر الشاهد الشعري في التفسير، وشرح النقائض، وغيرها. توفي سنة 210 هـ. انظر: تاريخ بغداد 13/ 252، سير أعلام النبلاء 9/ 445، وقد كتب عنه الدكتور محمد بن خالد الفاضل رسالة الماجستير بعنوان: «أبو عبيدة ودراساته النحوية في كتابه مجاز القرآن» . بقسم النحو بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام، عام 1401 هـ. وكتب الدكتور نهاد الموسى عنه رسالته الدكتوراه بعنوان: «أبو عبيدة مَعْمَرُ بن المُثنَّى» نشرتها دار العلوم بالرياض عام 1405 هـ.
(1) هو محمد بن محمد بن الحسين الفراء، القاضي، كان عارفًا بمذهب الحنابلة، له من المصنفات: التمام لكتاب ... الروايتين والوجهين وهو تكملة لكتاب أبيه، والمفردات في أصول الفقه. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 176.
(2) انظر: التمام للفراء الحنبلي 1/ 165 - 166، المسودة 1/ 384.
(3) انظر: التفسير اللغوي للقرآن الكريم للدكتور مساعد الطيار 160.
(4) أثرٌ حَسَنٌ عن ابن عباس، أخرجه الحاكم برقم 3845 وقال: صحيح الإسناد، وقيل: حسن الإسناد. انظر كتابه: المقدمات الأساسية في علوم القرآن 309.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة رقم: 29974 وعبدالله بن أحمد في زوائد فضائل الصحابة رقم 1916 من طريق عكرمة عن ابن عباس، وإسناده صحيح. وكذلك روى عبيدالله بن عبد الله بن =