فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 950

طُهرًا». [1] فقد أطال الزمخشري هنا في شرح معنى البيت لما كان في معرض الرد، وأهمل شرحه في سائر التفسير، وقد أشار الطبري إلى أنه قد يكون القرء في الشاهد بِمَعنى الوقت [2] ، ومثله ابن عطية [3] ، والقرطبي [4] ، غير أن شرح الزمخشري لهذه اللفظة في الشاهد جاء مفصلًا دون بقية المفسرين. حيث جاء في معرض رده على مخالفيه.

وأما ابن عطية فقد شرح المفردات في الشواهد شرحًا موجزًا كشرح الطبري وغيره، وله في شرحه للشواهد الشعرية نظرات دقيقة تدل على سعة علمه ومعرفته بالشعر ومعانيه.

ومن أمثلته ما جاء في قوله: «وقولهم: سَنَنْت السِّكينَ، وسننت الحَجَرَ، إذا أحكمت تَمليسَهُ، ومن ذلك قول الشاعر [5] :

ثُمَّ دافعتُها إِلى القُبَّةِ الخَضَرا ... وتَمشي في مَرمرٍ مَسنونِ [6]

أي: مُحْكَمُ الإملاسِ والسَّنِّ». [7]

والقرطبي كذلك عُنِيَ بشرح المفردات الغامضة في الشاهد الشعري، ومن أمثلة ذلك أنه أورد بيتًا للحطيئة عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] [8] وهو قوله يصف الخيل:

عَوابس بالشُّعثِ الكُمَاةِ إذا ابتَغَوا عُلالَتَها بالمُحْصَداتِ أَصَرَّتِ [9]

ثم شرح معنى أصرتِ فقال: «أي: ثَبَتَت على عَدْوِها» . [10]

(1) الكشاف 1/ 441 - 442.

(2) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 4/ 512.

(3) انظر: المحرر الوجيز 2/ 194.

(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/ 113.

(5) هو أبو دهبل الجمحي.

(6) الشعر والشعراء 2/ 485، الأغاني 7/ 123.

(7) المحرر الوجيز 10/ 125.

(8) آل عمران 135.

(9) رواية الديوان: أضرت، انظر: ديوانه 162.

(10) الجامع لأحكام القرآن 4/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت