فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 950

ذلك في مقدماتهم. [1] ولم يعتن بذلك الأعلم الشنتمري في شرحه لشواهد سيبويه. [2]

وقد ذكر المعري قصة تدل على أهمية معرفة ما قبل الشاهد ومابعده لفهم الشاهد فقال: «حدثني عبدالسلام البصري خازن دار العلم ببغداد - وكان لي صديقًا صدوقًا - قال: كنت في مجلس أبي سعيد السيرافي، وبعض أصحابه يقرأ عليه «إصلاح المنطق» لابن السكيت، فمضى بيت حميد بن ثور، وهو:

ومَطويَّةُ الأَقرَابِ أَمَّا نَهَارُهَا ... فَسَبْتٌ، وأَمَّا لَيلُها فَذَمِيلُ

فقال أبو سعيد: ومطويةِ، أَصلِحْهُ بالخفضِ، ثُمَّ التفتَ إلينا، فقال: هذه واو رُبَّ، فقلتُ: أطال الله بقاء القاضي، إِنَّ قبلَهُ ما يدلُّ على الرفعِ. فقال: وما هو؟ فقلت:

أَتاكَ بيَ اللهُ الذي أَنزلَ الهُدَى ... ونُورٌ وإِسلامٌ عليكَ دَليلُ [3]

ومَطويَّةُ الأَقرابِ

فعاد وأصلحه». [4] وإنما وقع السيرافي في هذا لعدم تنبهه لما قبل الشاهد من أبيات.

ومن الأمثلة على ذلك مما جاء في كتب التفسير، قول الشاعر [5] :

مَعَاويَ إِنَّنا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ ... فَلَسنَا بِالجبالِ ولا الحَديدَا [6]

حيث ذكر الطبري أن قوله جلَّ ثناؤه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83] [7] عطفٌ على موضعِ «أَنْ» المَحذوفة في {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [البقرة: 83] ،

(1) انظر: شرح السيرافي لأبيات سيبويه، خزانة الأدب، وشرح أبيات المغني كلاهما للبغدادي.

(2) انظر: شواهد الشعر في كتب سيبويه لخالد جمعة 95.

(3) ديوانه 116، إصلاح المنطق 11.

(4) وفيات الأعيان 7/ 72.

(5) هو عقبة أو عقيبة الأسدي، وقيل لعبدالله بن الزَّبير - بفتح الزاي - الأسدي.

(6) الكتاب لسيبويه 1/ 67، معاني القرآن للفراء 2/ 348، خزانة الأدب 1/ 343.

(7) البقرة 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت