فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 950

فيكون الاستشهاد بها على الأسلوب من حيث النحو أو البلاغة لا على الألفاظ. ومن ذلك استشهاد الطبري لأسلوب الالتفات في قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) } [البقرة: 107] [1] بأبيات للكميت بن زيد، حيث قال الطبري: « .... وذلك من كلام العرب مستفيضٌ بينهم، فصيح أَنْ يُخْرِجَ المتكلمُ كلامَه على وجه الخطاب منه لبعض الناس، وهو قاصدٌ به غَيْرَه وعلى وجه الخطاب لواحدٍ وهو يقصد به جَماعةً غَيرَه، أو جَماعةً والمخاطبُ به أَحدُهُم، وعلى هذا الخطاب للجماعة والمقصود به أحدهم من ذلك قول الله جل ثناؤه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } ثم قال: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) } [الأحزاب: 1 - 2] فرَجعَ إلى خطاب الجماعة وقد ابتدأ الكلام بخطاب النبي، ونظير ذلك قول الكميت بن زيد في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

إلى السِّرَاجِ المُنِيرِ أَحْمدَ لا ... يَعْدِلُنِي رَغبةٌ ولا رَهَبُ

عنهُ إلى غَيرهِ ولو رَفَعَ ... الناسُ إليَّ العيونَ وارتقبُوا

وقِيْلَ: أَفْرطتَ، بَلْ قَصَدْتُ وَلَو ... عَنَّفَنِي القَائلونَ أَو ثَلَبُوا

لَجَّ بِتَفضيلكَ اللسانُ ولَو ... أُكْثِرَ فيكَ الضِّجَاجُ واللَّجَبُ

أَنْتَ المُصَفَّي المَحْضُ المُهَذَّبُ في ... النِّسْبةِ إِنْ نَصَّ قَومَكَ النَّسَبُ [2]

فأخرج كلامه على وجه الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قاصد بذلك أهل بيته فكني عن وصفهم ومدحهم بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعَنَى بني أمية بالقائلين المُعَنِّفيْن؛ لأنه معلوم أنه لا أحد يوصف بتعنيف مادح النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفضيله، ولا بإكثار الضجاج واللجب في إطناب القيل بفضله». [3] وهذه صورة قليلة الورود في كتب التفسير.

(1) البقرة 107.

(2) انظر: ديوانه 4/ 158، الحيوان 5/ 170.

(3) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 485 - 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت